مكي بن حموش

1929

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومعنى : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ ، أي : ينزل علينا ربك مائدة ، كما تقول للرجل : " أتستطيع أن تنهض معي في كذا ؟ " ، وأنت تعلم أنه مستطيع ، وإنما تريد : " أتنهض معي في كذا ؟ " « 1 » . وقيل : معناه : هل يستجيب لك ربك إن سألته ؟ « 2 » . وقال الحسن : المعنى : هل ربك فاعل بنا ذلك ؟ « 3 » . والعرب تقول : " ما أستطيع ذلك " ، أي : ما أنا فاعل ذلك ، وهو يستطيع « 4 » . وقيل : إنهم سألوه قبل أن يكونوا مؤمنين محققين « 5 » ، ثم آمنوا بعد ذلك ، ودل على ذلك استعظام « 6 » عيسى لقولهم ، وقوله لهم : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 7 » . قال ابن شهاب : قال ابن عباس : قال عيسى لبني إسرائيل : هل لكم أن تصوموا للّه ثلاثين يوما ، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ، فإن أجر العامل على من عمل له ! ، [ ففعلوا ثم قالوا : يا معلّم الخير ، قلت لنا « 8 » : " إن أجر العامل على من عمل له " ] « 9 » ، وأمرتنا أن نصوم « 10 » ثلاثين يوما ، ففعلنا ، ولم نكن « 11 » نعمل لأحد ثلاثين يوما

--> ( 1 ) انظر : معاني الأخفش 481 ، وتفسير الطبري 11 / 219 ، وانظر : معاني الفراء 1 / 325 ، وحجة ابن خالويه 135 ، وحجة ابن زنجلة 241 ، والكشف 1 / 422 . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 219 ، وحجة ابن زنجلة 241 . ( 3 ) قال النحاس في إعرابه 1 / 529 : " أي هل يفعل ذلك ؟ " . ( 4 ) انظر : أحكام القرطبي 6 / 364 و 365 . ( 5 ) ب ج د : محقين . ( 6 ) ب : استعصام . ( 7 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 220 . ( 8 ) ب : لما . ( 9 ) ساقطة من د . ( 10 ) ب : تصوم . ( 11 ) ب : تكن .